محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

305

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

للتشغيب الذي ذكره ، ومزيلة للتشويش الذي أورده . الجواب الثالث : أن العِتْرة - عليهم السلامُ - أجمعت على جواز نسبة مذاهبِ الفقهاءِ إليهم مِن غيرِ ذكر إسنادٍ ، وذكْرِ عدالةِ رجاله ، ومن عدل المعدل مع أن بينَنا وبيْنَ الفقهاء وغيرهم مثل ما بيننا وبين المحدثين من غير فرق ، فكما يجوز إسنادُ فقه الفقهاء إليهم ولم يكنْ ذلك الاحتمالُ مانعاً منه ، فكذلك يجوزُ نسبةُ ما في كتب المحدثين إليهم ، ولا يكونُ الاحتمالُ مانعاً . الجواب الرابع : أن كلام السَّيِّد - أيَّده الله - مبنيٌّ على أن المرسل غيرُ مقبولٍ ، وما أدري لمَ بنى كلامَه على هذا ! فالظاهرُ مِن كلام الجماهير من العِترة أنه مقبولٌ ، وهو الذي نصَّ عليه المنصورُ بالله في " الصَّفوة " والسَّيِّد أبو طالب في " المجزي " والإمام يحيى في " المعيار " وجميع المصنفين من شِيعهم ، وهو قولُ المالكية ، وروى أبو عمر بنُ عبد البرِّ في كتاب " التمهيد " ( 1 ) عن ابن جرير الطبري العلاَّمة أنه إجماع التابعين ، وهو المختارُ على تفصيل فيه ، وهو قبولُ مراسيلِ الصحابة وبعضِ التابعين والأئمةِ المعروفين بالتحرِّي في الرواية ، والعلة معرفة شرط المرسل في التصحيح ، أو ظهور شرطه بالنص كأئمة الحديث ، وهو قوي ، أو بالقرائن كمراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - ( 2 ) .

--> ( 1 ) في 1 / 4 طبع المغرب ولفظه : إن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول المراسيل ولم يأت عنهم إنكاره ، ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المئتين وقال ابن عبد البر : كان ابن جرير يعني أنَّ الشافعي أول من أبى قبول المراسيل . وفيه أنه قد نقل عدم الاحتجاج عن سعيد ابن المسيب وابن سيرين ، فأين الإجماع ؟ فلو قيل : باتفاق جمهور التابعين ، لكان صحيحاً ، وقال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة : وأما المراسيل ، فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حتى جاء الشافعي ، فتكلم فيه ، وتابعه على ذلك أحمد ابن حنبل . ( 2 ) انظر تفصيل المسألة في " توضيح الأفكار " 1 / 287 - 315 .